سبط ابن الجوزي
350
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وذكر سيف بن عمر « 1 » في « الفتوح » عن جماعة من الصّحابة ، قالوا : بقيت المدينة شاغرة خمسة أيّام ، وأميرها الغافقي [ بن حرب ] ، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه ، فأتى النّاس عليّا عليه السّلام ، فاختفى منهم وخرج إلى حيطان المدينة ، وتبرّأ من المصريّين وباعدهم ، وطلب الكوفيّون الزّبير ، فتباعد منهم ، وطلب البصريّون طلحة ، فتباعد منهم وتبرّأ منهم ، وأرسلوا إلى سعد بن أبي وقّاص فتبرّأ منهم ، وقال : قد أدخلت فيها ثمّ أخرجت منها ، لا حاجة لي فيها ، ثمّ تمثّل : لا تخلطنّ الخبيثات بطيّبة * [ و ] اخلع ثيابك منها وانج عريانا فلقوا عبد اللّه بن عمر فسألوه ، فقال : إنّ لهذا الأمر انتفاضا ، فاسألوا غيري - أو التمسوا غيري - ، فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون ، فنادوا : يا أهل المدينة ، قد أجلّناكم يومكم هذا ، فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلنّ غدا عليّا وطلحة والزّبير وأناسا كثيرا ، فغشى النّاس عليّا عليه السّلام ، وقالوا : ترى ما نزل بالإسلام والمسلمين ، فهلمّ نبايعك ، فامتنع ، فقالوا : إنّك مقتول ! فبايعوه « 2 » . وذكر غير سيف وابن جرير ، أنّ النّاس اختلفوا إلى عليّ عليه السّلام بعد ما قتل عثمان رضى اللّه عنه أربعين ليلة في المهاجرين والأنصار يسألونه البيعة ، وهو يقول : « لا حاجة لي فيها ، انظروا لهذا الأمر غيري ، ومن تختارونه أكن معكم » ، وهم يقولون : ليس له
--> - [ بايع ابن عمر ] عبد الملك بن مروان . أقول : لم أعثر على قول الزّهري في مصدر آخر ، وسعد توفّي في حياة معاوية ، وقيل إنّه دسّ إليه السمّ تمهيدا لبيعة يزيد ، كما في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصبهاني ص 57 . وانظر الحديث 2694 من ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من المعجم الكبير للطّبراني 3 / 71 . ( 1 ) هو سيف بن عمر التميمي الأسيّديّ ، الضّبّي الكوفي ، صاحب كتاب « الفتوح » وكتاب « الرّدّة » وغير ذلك . ( تاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات 171 - 180 ص 161 رقم 129 ) . ( 2 ) رواه الطّبري في تاريخه 4 / 432 - 424 عن سيف بن عمر مع اختلاف في الألفاظ ، وما بين المعقوفات أخذناه منه . وذكره أيضا ابن الأثير في الكامل 3 / 192 - 193 .